محمد بن زكريا الرازي
36
الحاوي في الطب
بحقن قويّة ، وإن عرضت بعد أكل طعام ما أو تخمة فقّيئه مكانك ثم جوّعه يومين وامرخ بطنه بالأدهان الحادّة بعد النطول بالمياه الحارّة اللطيفة والدلك وإن عرض بسكران فغذه بعد انحلال خماره بغذاء رطب مثل ماء الأصول ورطّب رأسه بالأدهان الموافقة لذلك فإن كان صيفا فاجعل الأدهان باردة وإن كان شتاء فتكون فاترة فإن لم ينحل خمره البتة ولم يفق فايئس من برئه . وبالجملة ينبغي أن يفصد من رجى منهم ولا يؤخر ذلك فإذا خفت بعض الخوف حقّنوا في ذلك اليوم أو من غد بالحقن الحادّة أعني بماء مالح قد خلط بعسل وضرب ضربا جيدا ويدهن البدن كله بزيت قد خلط فيه كبريت ويدهن الرأس بدهن شبت قد طبخ مع فوتنج ، ويقطر في الأنف جندبيدستر مع ماء العسل ويشمّون الجندبيدستر والقنة ويفتح الفم بالقهر ويدخل فيه ريشة قد لوثت بدهن سوسن حتى يقيء ويلطخ المعدة بالتي تخرج الرياح وإذا خف قليلا غرغروا وعطّسوا وإن دام بهم فقد الصوت وثابت القوة فضع المحاجم على القفا والنقرة بشرط وعلى ما دون الشراشيف ثم ليحركوا في محفة أو أرجوحة واستعمل العطوس والغرور دائما ويمضي به إلى الحمام بعد الواحد والعشرين . أما أصحاب الفالج فاسقهم أيارج قد خلط بمثله جندبيدستر ودرّجهم إليه من درهم أولا إلى ستة دراهم ، واجعل على العضو الأشياء المحمرة واخلط به الجندبيدستر والفلفل والعاقرقرحا والفربيون واطلها بدهن السداب أو بدهن قثاء الحمار وعلّق المحاجم على المواضع التي قد استرخت وضّمدها بالأضمدة المهيأة بالزفت واسقهم مثقال جندبيدستر أو درهم جاوشير أو سكبينج فإنه بليغ النفع إذا أخذ منه كل يوم قدر باقلاة بشراب العسل ، أو يؤخذ جندبيدستر وجاوشير وسكبينج وحلتيت بالسوية ملعقة كل يوم ويدخلون الحمام بعد ثلاثين يوما وليقيؤوا وليطعموا الأشياء اليابسة ويصابروا العطش ويعالج الموضع الذي يقرحه بالأضمدة المحمرة بمرهم الأسفيداج . وقد يعرض كثيرا للعضو الذي يفلج أن يقبض أو يسترخي بأكثر مما طبع عليه فتفقد ذلك فإنه ربّما كان من شدّة امتلاء العضو وربّما كان من استفراغه فإذا تفقدت ذلك فافصد في بعضها ولا تفصد في بعض ، فإذا استرخت الأعضاء فادلكها بشدة واستعمل ما يقبض ، وإذا انقبضت فاستعمل الدلك اللّين بالأشياء التي ترخي ، ومما يعظم نفعه للاسترخاء أن يدلك بالزيت والنطرون والقنّة وينطل بماء البحر أو بطبيخ الغار والفنجنكشت والمرزنجوش ، ويعظم نفع الأدوية المحمرة جدا ولذلك ينبغي أن يضرب العضو بالقضبان حتى يحمر ويطلى بالأضمدة المحمرة ، وإذا تمادى الاسترخاء في العضو فليمد اللحم المسترخي الذي فيما بين المفاصل ويثقب بمكاو دقاق وصغار . وأما الأعضاء التي تقلصت فبرؤها بالتدبير المسخّن بأضمدة الزفت وجري الدم إليه ، والاسترخاء الحادث عن قطع العصب لا يبرء .